وقائع مصرية

وقائعى باللغة العربية

فى يوم الشهيد

with 13 comments

اليوم نحتفل فى مصر بيوم الشهيد و الغريب لأول مرة فى عهد الرئيس محمد حسنى مبارك التليفزيون المصرى الرسمى يتذكر المناسبة فجأة بل و يجعل المذيعين يرتدون ورود حمراء كالانجليز عالعموم هذا شىء جيد و اتمنى ان يتذكروا هذا اليوم دائما.

على ايه حال النهاردة و انشا الله كل عام هأهدى وردة بلدى حمراء مصرية اصلية افتراضية لروح احد ابطالنا و شهدائنا التى لا تزال حية معنا Jules / Gul Jamal.

و بمناسبة اليوبيل الذهبى للوحدة بين مصر و سوريا سأهدى هذه الوردة البلدى الحمراء الاصلية لابن اللاذقية الذى ضحى يحياته من أجل المدينة الباسلة بورسعيد فى 1956 خلال العدوان الثلاثى جول جمال

ولد جول جمال فى مدينة اللاذقية الساحلية فى سوريا لأسرة مسيحية ارثودكسية فى الاول من ابريل عام 1939 م و كان والده يعمل كطبيب بيطرى و قد شارك الوالد فى المقاومة ضد الاحتلال الفرنسى و كان معروف انه كان من حفظة القران فلم يكن غريبا ان يشب ابنه على حب العروبة .

كان جول طالبا فى كلية الاداب فى الجامعة السورية عندما تركها فى ستبمر 1953 عندما ارسل فى بعثة عسكرية  ضمن عشر طلاب سوريين للالتحاق بالكلية البحرية فى مصر و هكذا تحقق حلمه بان يصبح ضابط فى سلاح البحرية . و قد نال  جول فى مايو 1956 شهادة البكالوريس فى الدراسات البحرية و كان ترتيبه الاول على الدفعة ليصير الملازم ثانى جول جمال  و فى شهر يوليو من نفس العام  فوجأ العالم  كله بقرار الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم شركة قناة السويس  للملاحة كشركة مساهمة مصرية و بدأت بوادر عاصفة سياسية دبلوماسية سياسية غربية فى الهبوب لتتحول الى عاصفة حربية ضاربة سيناء قبل ان تعصف بمدن القناة  و هى عاصفة العدوان الثلاثى انجلترا و فرنسا و الدولة الحديثة المزورعة فى قلب الوطن العربى اسرائيل .

لم يرحل جول و بقية افراد البعثة السورية من مصر بعد التخرج فى تلك الفترة  لان مصر استوردت زوارق طوربيد حديثة و قد رات الحكومة السورية فى ذلك الوقت انه من الافضل ان يتم تدريب ضباطها على تلك الزوارق الحديثة . و ربما كان القدر يلعب لعبته ليكتب اسطورة جديدة بدأت فى ليلة الرابع من نوفمبر .

فى ليلة 4 نوفمبر  فى منتصف الليل التقط جول و اقرانه بث فرنسى للسفينة الحربية جان بارت العملاقة اول سفينة مزودة بردار فى العالم و كانت مهمتها عندما تصل بالقرب من شاطىء بورسعيد ان تدمر ما تبقى من المدينة التى كادت ان تكون مدينة اشباح بعد قصف سلاح الطيران الملكى و البحرية الملكى  البريطانين

على الفور بلغ جول قائده جلال الدسوقى رحمه الله و اقترح ان يذهب فى دورية الى تلك المنطقة المحددة التى ستكون فيها السفينة و على عكس اللوائح التى تمنع خروج اى اجنبى فى دورية بحرية اعطه الدسوقى تصريح للخروج بعد اصرار جول ان فى وقت المعركة لا فرق بين مصرى او سورى و ان مصر كسوريا لا فرق بينهما.

 

فى تلك الليلة خرجت ثلاث زوارق طروبيد لمقابلة فخر البحرية الفرنسية و كانت مقابلة عكس كل التوقعات التى قد ترجح كفة السفينة العملاقة

فقد تصدت لها الثلاث زوراق فى معركة قل لما تحدث مثلها فى تاريخ المعركة البحرية

لم يدمر جول السفينة جان بارت و لم يقسمها الى نصفين كما هو شاع و لكن هو و رفاقه الشهداء الابرار اصابوها بالشلل مضحين بأغلى ما يملكون و هو ارواحهم من اجل بورسعيد من اجل مصر

مات جول جمال هو ورفاقه ليصبحوا شهداء

و يصبح ذاك الشاب السورى المسيحى سليمان الحلبى القرن العشرين و سخرية القدر ان من قتله الحلبى كان ايضا محتل فرنسى على ارض مصر

الاساطير الشعبية حول جول و ما فعله و التى جعلت من جان بارت جان دراك التى اصبحت تدرس فى كتب التاريخ الرسمية فى مصر فى المراحلة الثانوية هى من الحب و التقدير و ليست من الغش او اصطناع البطولات

فقد عاش عنترة بن شداد فى الجاهلية الا انه فى الحقيقة لم يحارب المئات لوحده و يقتلهم بضربة سيف واحدة من اجل عيون عبلة الا ان هذا لا يجعله فارس نبيل حارب عنصرية و جاهلية مجتمع اشد قوة من جيش من الوف مؤلفة و ان اشعاره لا تظل اجمل مل كتب فى الجاهلية

كرمت مصر و سوريا البطل لكن للاسف فى مصر قد انضم الى مجموعة من الابطال المنسين و الفضل فى الاعلام الرسمى الذى يعمل على تربية أجيال جاهلة بدون اى قدوة يسهل التحكم فيها The Giants of the Sea

فى 1960 تم انتاج فليم مصرى بأسم “عمالقة البحار” بطولة أحمد مظهر ,عبد المعنم ابراهيم و لاول مرة على شاشة السنيما نادية لطفى و قام بتمثيل دور جول ممثل سورى للاسف لا اتذكر اسمه . الفليم من اخراج  سيد بدير و للاسف كان ملىء بالمغالطات التاريخية خاصة بما يتعلق بجول الا ان الفليم بوجه عام جميل جدا ” انا من معجبات الراحل أحمد مظهر”

يوجد شارع فى الدقى باسم جول جمال و يظن بعض سكانه ان جول كان يسكن فى هذه المنطقة

رحم الله الشهيد جول جمال الذى لا أعتبره سوريا فقط بل مصريا أكثر من بعض الاشخاص الذين و ولدوا على هذه الارض المبركة لأباء مصريين و قاموا بتدمير مصر اكثر مما كانت ستقوم تدمير جان بارت فى بورسعيد فى 1956

تحياتى الى جميع شهداء مصر و الوطن العربى

Written by zeinobia

9 مارس 2008 في 7:46 م

13 تعليقات

Subscribe to comments with RSS.

  1. خطيبة جول جمال كانت جارتنا بالبناية. ما بتقبل لهلق حدا يناديلها إلا مدام جمال.

    تحية لكل شهدائنا.

    يزن

    13 مارس 2008 في 3:32 ص

  2. @يزن
    تصدق انا كنت فاكرة حكاية خطبيته جزء من الدراما فى فليم عمالقة البحار كانت فى الفليم بتقوم بدورها نادية لطفى فى اول ظهور لها على شاشة السنيما

    zeinobia

    14 مارس 2008 في 10:40 ص

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أحييك على هذه التدوينات الرائعة والقيمة
    والتى حوت فى طياتها إظهار لمبادئ سامية
    أدعو الله تعالى أن تعود من جديد للظهور على مسرح حياة هذه الأمة
    أولها أن شاب سورى يأتى إلى مصر مدافعاً عن أرضها ضد العدوان لافرق
    بين أرض عربية وأخرى كلنا عرب…
    وثانيهما أن هذا الشاب مسيحى الديانة .. فأين من يتهموننا بالعنصرية الدينية
    والطائيفية هذه الأرض الطيبة لا تعرف العنصرية الدينية ولا الطائيفية وإنما هى نبية شيطانية زرعها أعداؤنا …فى أرضنا الطيبة ولابد أن تستأصل

    لك جل تقديرى واحترامى
    أخوك
    محمد

    محمد الجرايحي

    15 مارس 2008 في 8:23 م

  4. بجد الابيض والاسود بخللي الوضوح في القرأه افضل اضافة الى ان المدونه كده مش قادر اوصف قد ايه جميله حبيتها بجد حاسس انها صفحة بيضا تشبه الفضاء والسطور خيوط نور من معلومات تضيف الكثير لمن يقرأ وتحمله لروابط وازمنه مختلفه احيك مرة اخرى بجد اكثر من رائع

    يزيد

    16 مارس 2008 في 5:52 ص

  5. @محمد
    بالفعل قصة جول هى ما نحتاجه الان لتذكرنا باشياء عظيمة
    شكرا جزيلا على التقدير الجميل

    @يزيد
    شكرا جزيلا بالفعل التصميم حلو و واضح

    zeinobia

    18 مارس 2008 في 8:35 م

  6. الفاضلة زنوبيا..

    أحييك على هذه المدونة الجميلة وأشاركك روح الوحدة المصرية السورية ولهذا أرجو أن تطلعى على مقالى المتواضع فى هذه الوصلة

    http://cleo-cleoblog.blogspot.com/2008/02/blog-post.html

    cleito7

    19 مارس 2008 في 2:06 م

  7. هذه مصر التي نعشق
    الى الامام

    hnda

    24 مارس 2008 في 5:51 ص

  8. لا أستطيع أن أضيف الا كما قلت …تحياتى الى جميع شهداء مصر و الوطن العرب ورحمهم الله جميعا و جعل مثواهم الجنة..
    اشكرك علي زيارتك لمدونتي و أرجو أن تتكرر و أأمل زيارة مدونتي الأخري
    aydy2008.blogspot.com

    doctoraydy2008

    24 مارس 2008 في 5:16 م

  9. لم نشعر في يوم من الأيام ان مصر قد انفصلت عن سوريا .. وانا عشت أيام الوحدة ..كانت أيام عظيمة لا يمكن وصفها مازالت في مخيلتي صوتا وصورة ورائحة .. وقد كان لنا جيران في مصر ..ضابط سوري و أسرته لكن للأسف بعد الانفصال لا أعرف ماذا حدث لهم.. كان هذا …يااااااااه 1960

    doctoraydy2008

    24 مارس 2008 في 5:19 م

  10. برافو عليكى يا انسة زينب
    ممكن من فضلك روابط عن شخصية جول جمال

    تحياتى

    ragi

    1 أبريل 2008 في 11:09 ص

  11. يوم التاسع من مارس ايضا سمى يوم الشهيد بمناسبة استشهاد البطل عبد المنعم رياض على الجبهة وسط الجنود
    ومن اجلة انشد الشاعر احمد فؤاد نجم قصيدتة المنسية
    ان كان طريقك سفر
    تفنية خطاوينا
    نغوص فى جوف السحر
    وعقولنا تهدينا
    وان كان طرقك حجر
    حتبشبشة ايدينا
    ونرشة من دمنا
    من عندنا لسينا
    —————
    وايضا هناك قصيدة لنزار قبانى عن البطل الشهيد
    مطلعها
    يا اشرف القتلى على اجفاننا ازهرت
    الخطوة الاولى لتحريرنا
    انت بها بدأت
    ————————————
    http://sitecastroonmy.blogspot.com/2007/03/blog-post.html
    —————————-
    http://sitecastroonmy.blogspot.com/2006/03/blog-post_07.html
    ———————————
    اما بطولة المقاتل الفذ جول جمال فتحتاج ان نجعلها ماثلة فى اذهان صغارنا تحميهم من قصف العقول

    adhm

    3 أبريل 2008 في 11:14 م

  12. very nice post, i always pass in this street and i didn’t knew any think about Gol Gamal till now, btw it’s in Mohandesein not Dokki

    bigsolom

    5 أبريل 2008 في 12:29 ص

  13. أعتذر عن تأخرى فى الرد و اريد اشكر كل من ترك تعليقا هنا

    @doctoraydy2008
    الوحدة لم تنجح على المستوى السياسى او الاقتصادى لكنها اظن نجحت على المستوى الشعبى

    @الاستاذ راجى
    الرابط ده من موقع المؤرخ اللى اتشرف انى نشرت هذه التدوينة بتوسع بمعلومات شوية اكتر
    http://almoarekh.com/index.php?option=com_content&task=view&id=191&Itemid=1

    @bigsolom
    well I think it is on the borders between Mohandessin and Agouza right

    zeinobia

    5 أبريل 2008 في 9:35 ص


اترك رد